القاضي عبد الجبار الهمذاني

140

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ولا يجوز أن يخصه بذلك الأمر ، ويختص به دون سائر المؤمنين ، وذلك الأمر ليس إلا طريقة الإمامة ، وإنه الثابت عنه في ذلك . وهذا أبعد من الأول ؛ لأنه إن سلم أنه المراد به فلا يدل على الإمامة ، وإنما يدل على النصرة لمكان العطف ؛ إذ المعلوم أن المراد بقوله : [ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ « 1 » ] طريقة النصرة ، [ وَجِبْرِيلُ « 2 » ] وكذلك قوله [ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ] لم يرد به إلا ذلك . يبين ما / قلناه أنه أثبته كذلك في الوقت ، وإن أريد به الإمامة فيجب في الحال ، بل يجب أن يكون إماما للرسول عليه السلام . ويبين أن المراد ما قلناه من النصر والمعونة قوله تعالى من بعده : [ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ] « 4 » ولا يجوز أن يراد بذلك إلا النصرة والمعونة . وكذلك القول فيما تقدم . والقصة تقتضى ذلك ؛ لأن الآية نزلت فيمن أفشى سر النبي صلى اللّه عليه من أزواجه وعرّف اللّه تعالى نبيه عليه السلام ذلك ، وأنزل اللّه تعالى هذه الآية زاجرا لهم عن فعل مثله ، فقال : [ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ « 5 » ] ولا يليق بذلك إلا أنه معين له عليكم وناصر ؛ ليكون ردعا وزجرا لهم . ولا يصح فيما عطف عليه إلا هذه الطريقة ؛ لكي تقع به الغاية . هذا لو صح أن المراد بصالح المؤمنين واحد . فكيف وقد قيل : إن المراد به الجمع على ما قاله أبو مسلم في أن المراد به الجمع وسقطت به الواو من صالح المؤمنين كما سقطت من قوله [ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ « 6 » ] وقوله : [ وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ

--> ( 1 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم ( 2 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم ( 3 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم ( 4 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم ( 5 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم ( 6 ) الآية رقم 6 من سورة القمر